السيد حيدر الآملي

405

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

منها أنموذجا تعرف به ما قصدناه بالمفاضلة . والرّسل عليهم السّلام إنّما ظهر فضلها في الجنّة على غيرها بجنّة الإختصاص ، وأمّا بالعمل فهم في جنّات الأعمال بحسب الأحوال كما ذكرنا ، فكلّ من فضل غيره ممّن ليس في مقامه فمن جنّات الإختصاص لا من جنّات الأعمال . ( جمع الأعمال والأجور في زمان واحد ) ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة ، فيصرّف سمعه فيما ينبغي ، في زمان تصريفه بصره ، في زمان يده ، في زمان صومه ، في زمان صدقته ، في زمان صلاته ، في زمان ذكره ، في زمان نيّته من فعل وترك ، فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممّن ليس له ذلك . ولذلك لمّا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 201 » الثمانية الأبواب من الجنّة أن

--> ( 201 ) قوله : لمّا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الثمانية الأبواب من الجنّة . أخرج البخاري في صحيحه ج 3 كتاب الصوم باب 91 الريّان للصائمين ، ص 64 ، الحديث 64 وأيضا ج 5 كتاب فضائل الصحابة ، باب 35 الحديث 189 ، ص 65 ، بإسناده عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من أنفق زوجين في سبيل اللّه نودي من أبواب الجنّة يا عبد اللّه هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريّان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، فقال أبو بكر : ما على من دعي من تلك الأبواب